ابن عربي
223
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال : من أجاب دعوة الحق إذا دعاه بلسان الشرع - ولا يدعوه إلّا به - أجابه الحق فيما دعاه فيه . . . فقال لعباده اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ فإنه سبحانه ما يدعوكم هو ورسوله إلّا لما يحييكم . وقال : قد علمتم ، وتقرر في عقدكم . . . أن بيده عز وجلّ ملكوت كل شيء ، وأن له الحكم في كل شيء . وقال : إليه يرجع الأمر كله فاعبده يا هذا السامع ، وتوكل على اللّه فيما دعاك إليه ، فإنه ليس بغافل عن أعمال عباده . وقال : من أجاب إذا دعى بحجاب إذا دعا ، يجيبه ربه إذا دعاه ، فإنه أجابه حين دعاه على لسان رسوله ( ص ) . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن أيوب بن عبد الباعث من كان في المجلى لما ينجلي * يكون في الفعل لمن ينفعل وإنه الفاعل سبحانه * والكون عن قدرته منفعل ويستقل الحق في فعله * والعبد بالفعل فما يستقل من يكن النقصان من ذاته * كماله في ذاته مستحيل قال : الراحة كل الراحة إذا بعثت أحدا في حاجة ، فلا تنتظر وصوله إليك بها ولو غاب سنة ، وإذا جاءك فلا تقل له ما الذي أبطأ بك ؟ فإن جاء إليك بحاجتك ، فما أبطأ بها إلّا وقتها ، لا من بعثته ، وإن لم يجيء إليك بها فاعلم أن وقتها ما حان ، تكن مستريحا من تعب الانتظار . وقال : الأشياء مرهونة بأوقاتها ، فلا تلم من سألته ، ولا تلم الوقت ، فإن الأوقات تتشابه ، فإنك إن لمته لمت عين الوقت المعلوم لقضاء الحاجة وحصولها ، واتصفت في ذلك بعدم الإنصاف ، فاحذر من اللوم ، فإنه ليس من مذهب أهل اللّه . وإن غلب عليك الضجر ، فأعلم أنك بشر ، فإن هذا العلم هو الدواء النافع ، وعليه دل اللّه ورسوله ( ص ) ، فقال له إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ فما زاد على أمثاله إلّا بالوحي الذي فيه إنه نبي فاعلم ذلك .